إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
918
زهر الآداب وثمر الألباب
وواسطة عقدهم . هو صدرهم وبدرهم ، ومن عليه يدور أمرهم ، ينيف عليهم إنافة صفحة الشمس على كرة الأرض ، كأنهم فلك هو قطبه ، وجسد هو قلبه ، ومملوك هو ربّه . هو مشهور بسيادتهم ، وواسطة قلادتهم . موضعه من أهل الفضل موضع الواسطة من العقد ، وليلة التّمّ من الشهر ، بل ليلة القدر إلى مطلع الفجر . أفضل وأنعم ، وأسدى في الإحسان وألحم ، وأسرج في الإكرام وألجم ، قسم من إنعامه ما يسع أمما ، وتلقى السعادة أمما « 1 » ، أعطاه عنان الاهتمام ، حتى استولى على قصب المرام . ردّ عنه الدهر أحصّ الجناح « 2 » ، وملَّكه مقادة النجاح . أولاه من معهود البرّ ومألوفه ، وقصّرت الأعداء عن مئاته وألوفه . أولاه إسعافا سمحا وعطاء سحّا ، ومننا صفوا وعفوا . أفاض عليه شعاب البرّ ومسايله ، وجمع له شعوب الجميل وقبائله ، وهطلت عليه سحائب عنايته ، ورفرفت حوله أجنحة رعايته . قد فكه بكرمه من قيد السؤال ، ومعرّة الاختلال . راشه بعد ما حصّه الفقر ، وأرضاه وقد أسخطه الدهر . ملأ العيون ، وسهر دوننا لتحقيق الظنون . قد شمت من كرمه أكرم سحاب ، وحصلت من إنعامه في أخصب جناب . قد سد ثلمة حالي ، وأدرّ حلوبة آمالي . ما أخلو من طلّ إحسانه ووابله ، وغابر إنعامه وقابله . قد استمطرت منه بنوء غزير . وسريت في ضوء قمر منير . قد كرعت من برّه في مشارع تغزر ولا تنزر ، ورفلت من طوله في ملابس تطول ولا تقصر . إقامته في ظلّ ظليل ، وفضل جزيل ، وريح بليل ، ونسيم عليل ، وماء روىّ ، ومهاد وطىّ ، وكنّ كنين ، ومكان مكين . أنا آوى إلى ظلَّه كما يأوى الطير المذعور إلى الحرم ، وأواجه منه وجه المجد وصورة الكرم . أنا من إنعامه بين خير مستفيض ، وجاه عريض ، ونعم بيض . قد استظهرت على جور الآيام بعد له ، واستترت من دهري بظلَّه . ما أردد فيه طرفي
--> « 1 » أمما - بفتح الهمزة والميم - قريبا ( م ) « 2 » « أحص الجناح » كناية عن الضعف ( م )